تتوقف مدونة "آشوريون من أجل الوجود والحرية" عن إدراج الجديد من المقالات الى إشعار آخر
تتوقف مدونة "آشوريون من أجل الوجود والحرية" عن إدراج الجديد من المقالات الى إشعار آخر

على غرار اللاءات العربية الثلاث التي أطلقت في العصر الذهبي للمد القومي العربي، ومع تبدل الظروف و المواقع والأزمنة، انقلب العرب على لاءاتهم الشهيرة إياها. ولم يعد يفلح اليوم ذلك الخطاب القومجي – الثورجي العابر للقارت والمجموعات الشمسية، الذي لا طائل منه إلا ضحك الأنظمة الاستبدادية السوداء على اللحى البيضاء لمعظم الشعوب العربية المقهورة من أجل استمرار ذريعة "مواجهة الاستعمار والصهيونية" التي تسوقها أنظمة القمع العربية لتبرير استعمار شعوبها، ومصادرة خياراتها وقراراتها وفكرها وكم أفواه الأحرار فيها بحجة أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.
المعادلة أصبحت اليوم أسهل وأوضح بالنسبة للمواطن العربي البسيط، المشنوق على وجه رغيف الخبز، والمذبوح على كيلومتراج الأسعار المعطل والآخذ بالصعود اليومي. النائم على نغمة "الراتب ما بقى يكفي حق سندويشات فلافل" و "الكهرباء مقطوعة" ، والمستيقظ على موشح "ما في مازوت الأولاد ماتوا من البرد" و "خلصت جرة الغاز" .
ولما كانت أنظمة الدفاع عن الأرض و الحقوق تطلق في صحفها السوداء الرسمية وشاشات تلفزتها البيضاء والسوداء، خطاباتها المؤدلجة المكررة المشمئزة إلى حد الغثيان، والتي تتحدث عن لاءاتها الشهيرة أن لا تفاوض مع "العدو الصهيوني الغاشم" و "كيانه الغاصب"، ولا صلح معه ولا اعتراف بوجوده لمدة تجاوزت نصف قرن من الزمان (ولازال بعضها يفعل إلى غاية اليوم)، انكفأت القيادات العربية في أعقاب انتهاء الحقبة الناصرية، وفشل الفكر القومي العروبي في ترجمة خطابه السياسي الرنان أداءً على الأرض. لا بل ذهب الأمر حد دخول هذه الأحزاب الأيديولوجية مرحلة صراعات مريرة فيما بينها عقب تسلمها للسلطة في دولها "القطرية"، أضعفت المد القومي ومنعته من تحقيق أهدافه ورؤاه. فحلت الخلافات الحدودية بين الأقطار العربية، واجتياح الجيوش العربية لدول عربية أخرى، وتبادل السفراء المفخخين فيما بينها، حل محل النضال من أجل الوحدة العربية الكبرى التي ظل دعاتها يكذبون على شعوب العالم العربي بقرب إنجازها.
اليوم، الظروف تغيرت والخطاب تغير، والسوريون كغيرهم من شعوب الدول العربية

تخليدا لذكرى رحيل المعلم الآشوري الكبير نعوم فائق، أقامت لجنة المراة الآثورية في منطقة الخابور ندوة نسائية للمناسبة حملت عنوان "الحياة الزوجية ومقوماتها، ونتائجها على الأبناء" حاضرت فيها الاستاذة زومو صليبو المجازة في العلوم الطبيعية والحائزة على دبلوم في التأهيل التربوي. وحضر الندوة التي اقيمت في يوم الجمعة الثامن من شباط الحالي عدد كبير من الرفيقات و الصديقات والمؤيدات والمهتمات بالشأن الثقافي والنسوي الآشوري من مختلف القرى الخابورية ومدينة الحسكة. كما شارك في المحاضرة وفد نسوي كبير من مدينة القامشلي ممثلا عن لجنة المراة الآثورية فيها برئاسة الرفيقة شاميرام كورية رئيسة اللجنة.
وتحدثت الاستاذة زومو صليبو عن مقومات الحياة الزوجية ودعائم استمرارها التي أوجزتها بضرورة الانتماء الى بيئة جغرافية واجتماعية واحدة، والنضج الانفعالي لدى الزوجين، ونجاح زواجات الأهل لدى الطرفين. كما شددت صليبو على أهمية الحوار الصريح بين الزوجين لتقريب وجهات النظر وتبديد الشكوك وتعزيز الثقة المتبادلة بينهما.
وكانت الرفيقة ليليا عنتر رئيسة اللجنة قد ألقت كلمة في بداية المحاضرة، رحبت في مقد

حياته: هو نعوم بن الياس بن يعقوب والدته سيدة بنت سفر. ولد بمدينة آمد (ديار بكر) في شباط عام 1868, و أضيف له لقب فائق بعد نزوله إلى ميدان العمل مقتدياً بعادة الأتراك بإضافة ألقاب إلى أسمائهم, وعند بلوغه السابعة من عمره أرسله والده للمدرسة الابتدائية الخاصة بالسريان , وبعدها أنتقل للمدرسة الثانوية التي أسستها في ذلك العهد ( جمعية الشركة الأخوية للسريان القدماء ) حيث قضى فيها ثماني سنوات درس خلالها اللغات السريانية والعربية والتركية والفارسية مع الألحان الكنسية والعلوم الطبيعية والرياضيات ومبادئ اللغة الفرنسية.
ولما أغلقت المدرسة لأسباب مادية.داوم على المطالعة والدرس لنفسه والأخذ عن فضلاء عصره,وبدأ عمله بالتدريس ابتداء من عام1888 وحتى عام 1912 في آمد بشكل رئيسي, ولفترات قصيرة ومتفرقة في الرها وحمص كما قام بزيارات إلى لبنان والقدس وخلال تلك الزيارات كان ينكب على دراسة ما تيسر من الكتب والتراث في خزائن الأديرة والكنائس وبخاصة في دير الشرفة في لبنان ودير مارمرقس في القدس.
في عام 1908أعلن الدستور العثماني وسمح ببعض الحريات فبادر إلى تأسيس جمعية الانتباه وسن لها القوانين ونظم شؤونها وتولى كتابة رسائلها. وبعد عام أصدر جريدة كوكب الشرق(كوخوا دمدنخا) لتكون لسان حال جمعية الانتباه, وجعلها منبراً لنشر أفكاره القومية إضافة لاستمراره بالتدريس , وكان في الوقت ذاته يعظ ويخطب في الندوات والتجمعات ويحث على فتح المدارس وتأسيس المطابع و الجمعيات موكلاً لنفسه القيام بمهمة الإصلاح والتوعية للنهوض والتقدم وخلال الحرب التي شنتها إيطاليا على الدولة العثمانية عام1911 اشتدت وطأة القمع والاضطهاد على الأقليات المسيحية مما سبب خوفاً وذعراً شديدين وبالتالي أدى هذا إلى تهجير قسم كبير من أبناء شعبنا عن أرضه . ونتيجة لتلك الحرب فقد علق الدستور وألغيت الحريات التي أعلنها هذا الدس

أوضحنا في الأجزاء السابقة من هذه السلسلة النقاط الثلاث التي بينا من خلالها عقم الجدل الدائر حول ما يسمى "مشكلة التسمية" و هذه النقاط كانت 1 - تسمياتنا المتعددة كنز حضاري أسأنا استخدامه . 2 - الكلدان الآشوريون السريان أمة واحدة بتسميات متعددة . و نستكمل في الجزء الرابع و الأخير النقطة الثالثة .
3 - المسمى أهم من التسمية :
إن وحدة شعبنا الآشوري السرياني الكلداني ، تحت أي تسمية كانت ، هي قدس الأقداس و هدف الأهداف ، و لا يمكن - تحت أي ذريعة كانت - أن ننشغل عن العمل لأجل تحقيقها و إنجازها ، لأن الابتعاد عنها يعني ، حتماً ، انقسامنا و تشظــّـينا عمودياً في متاهات مذهبية ، و يعني ، حتما ، إضعافنا و سهولة السيطرة علينا ، و يعني أيضاً فيما يعنيه مصادرة قرارنا القومي ، و اضمحلال حضورنا السياسي على الساحة الوطنية ، و انتهاء وجودنا الديموغرافي على أرضنا التاريخية . و لنكن دقيقين و مباشرين و منطقيين أكثر : إن انتهاء وجودنا الديموغرافي على أرضنا التاريخية يعني موتنا السياسي الحتمي في كل أرجاء المعمورة ، فما فائدة الشجرة التي تنشر أغصانها في السماء و يـُـستأصل جذرها من الأرض ؟؟؟.
إذاً ، فالتسميات كلها – و الحال هذه - لا معنى لها إذا كان المسمى غير موجود ، أو إذا كان هذا المسمى ميتاً !!! و يصبح مثل صراع التسميات في هذه الحال مثل الزوجين العاقرين اللذين يتشاجران و يتعاركان على اسم مولودهما الذي لم ( ولن ) يأتِ .
وفق هذا المفهوم المبسط ، فان أي جهة أو مؤسسة أو كنيسة أو تنظيم لا تضع هذا الهدف المقدس ( و أعني توحيد أبناء شعبنا ) في مقدمة سلم أولوياتها ، و لا تعمل بالفعل من أجل تحقيقه ، هي جهات و مؤسسات و كنائس و تنظيمات مشكوك بولائها للأمة و بانتمائها للشعب ، و مشكوك بصدق عملها لخير هذه الأمة و هذا الشعب ، و هي بالتأكيد تنفذ أجندة جهات أخرى من خارج البيت الكلداني السرياني الآشوري . و هي بالتالي أيضا و أيضا تصبح ذخيرة أو رصاصة في سلاح الآخرين يتم إطلاقها على جسد امتنا التي لم يترك الأعداء طريقة إلا و اتبعوها لتمزيقه و العزف على وتر الخلافات الطائفية فيه . فماذا نقول عن تلك التي تعلن جهاراً نهاراً مناصبتها العداء لوحدة شعبنا و لهذه التسمية أو تلك .
من السهل في كل الأزمنة و الأمكنة مخاطبة الغرائز و اللعب على حبال المذهبية اللعينة ، لكنه من الصعب مخاطبة العقول لأنك إذا خاطبت العقل ملكته . و اسمحوا لي أن أتوجه هنا إلى "عقول" أبطال التسميات بهذا السؤال البسيط : ماذا سيكون جوابكم - أيها السادة المكتوفو الأيدي و الضمائر - لو قيل لكم يوماً (من طرف محلي أو إقليمي أو دولي ) : رتبوا بيتكم و نظموا شؤونكم و وحدوا كلمتكم و اجمعوا أنفسكم ، و سنمنحكم حكماً ذاتياً بصلاحيات واسعة جداً في إقليم نينوى ، و سندعمكم سياسياً و اقتصادياً و عسكرياً لتؤسسوا لمشروع دولتكم المستقبلية تحت التسمية الكلدانية ، أو تحت التسمية الآشورية أو السريانية أو الكلدوآشورية أو النينوية أو حتى الموصلية ، ماذا كنتم ستردون على عرضٍ كهذا ؟؟ هل تراكم ترفضونه ؟؟ لا أظنكم تفعلون لو أنكم تملكون من الحكمة قليلها . إذاً ، أعود فأطرح سؤالي مجدداً على أبطال التسميات : أيهما أهم : التسمية أم المسمى ؟؟؟؟ .
سمة هذا العصر سيدي القارئ انه عصر البراغماتيا و الواقعية السياسية ، و ليس عصر الخيال و الهذيان السياسيين ، و بقدر ما نكون واقعيين و ديناميكيين و براغماتيين ، مع مقدرتنا على حفظ الثوابت القومية الأساسية ، نكون أقدر على الانخراط في اللعبة السياسية و كشف خيوطها و التمكن منها ، و بالتالي نصبح طرفاً فاعلاً و مؤثراً فيها ، ان لم نقل لاعباً سياسياً أساسياً يتحكم بقواعدها .
العمل السياسي – حسب تعريفاته - هو ما يمكن لك أن تمنح و ما يمكن لك ان تمنع في نفس الوقت و الظروف . و الثوابت في السياسة البراغماتية الواقعية ليست قرآناً منزلاً ولا إنجيلا مقدساً ، بل هي متغيرة و متبدلة حسب المصلحة القومية للشعب الذي تمثله هذه السياسة . و هي بالتالي لا تتوقف كثيرا عند الشعارات الرنانة . فما تسميه اليوم ثوابت قد لا تنطبق عليه هذه الصفة غداً ، لأن "حياة الشعوب في مصالحها" و مصلحة شعبنا هي في وحدته ، و إذا كنا نريد القفز - حسبما يقول المثل الشعبي - فلا بد لنا من العودة للخلف قليلاً . أما الغوص في كتب التاريخ إلى حد الغرق ، و الإقامة الدائمة في صفحاتها و الاكتساء بغبار أحداثها إلى حد الاختفاء ، و إعادة إنتاج التناقضات التاريخية فيها لصهر أتباع هذه التسمية أو تلك بحرارة البراهين ، فجهدٌ مضنٍ و وقتٌ مهدورٌ غير مجديين . لذا ترى أن معظم أبطال التسميات يتفقون على صفات مميزة لهم ، أولها و أهمها على الإطلاق هو العطالة السياسية و العطالة الفكرية و العطالة المهنية ، و ثانيها ارتباط وجودهم و نفوذهم و ضجيج خطابهم باستمرار هذا الجدال التسموي العقيم لذلك هم يحاربون و يعارضون كل عمل توحيدي جريء ينهي هذه الأزمة ، و ثالثها أن هؤلاء يكونون في الظاهر من المشتغلين على إطلاق المبادرات لكنهم في الباطن يغتالونها و يعملون ضدها .

تناولنا في الجزأين السابقين ما يسميه البعض "مشكلة التسمية" و الجدال العقيم الدائر حولها . و طرحنا مجموعة من النقاط التي أردنا توضيحها في هذا السياق و هي : "تسمياتنا المتعددة غنى حضاري أسأنا استخدامه" . حيث وُجِب علينا أن نثبت ملكيتنا و انتماءنا لها مجتمعة ، لكننا حاولنا جاهدين - جاهلين أن نثبت العكس . و سنتابع في هذا الجزء النقطة الثانية : الكلدان الآشوريون السريان أمة واحدة بتسميات متعددة :
لسنا في هذا المقام – و هذا المقال - في وارد خوض بحثٍ تاريخي مفصّـل حول مسألة التسميات المتعددة لشعبنا ، و الحقب و المراحل التاريخية التي مرت بها أمتنا ، فهذا ليس من اختصاصنا نحن الإعلاميون . كما أننا لسنا بحاجة إلى أن نثبت بالبراهين و الأدلة أننا أمة واحدة و شعب واحد ، فنحن نمتلك كل مقومات الأمة الواحدة من لغة و تاريخ و جغرافيا و ثقافة و غيرها من المقومات ، التي تجهد بعض الشعوب الصديقة المجاورة لإثبات أنها تمتلكها من دون جدوى . و الأكثر من ذلك ، نحن نتحدى أن يثبت أحد في هذا الكون عكس ما ذهبنا إليه . فلا وجود في العالم عبر تاريخه الطويل لـ "ثلاثة شعوب!!!" تتكلم لغة واحدة ، و لها من التراث و الثقافة و الموسيقى و الفولكلور نفسه ، و تمارس ذات العادات و التقاليد ، و تدين بالديانة نفسها ، و تعيش في ذات البقعة الجغرافية ، و يدوّن مؤرخوها العلمانيون و الكنسيون ذات التاريخ ، و تتطابق أسماؤها و أشكالها و طبائعها ، و تتمايز أشكال أبنائها عن غيرها من الشعوب المحيطة ، رغم كل محاولات التعريب و التتريك و التكريد المسعورة التي تكالبت – و لا زالت - على أبنائها على مر الزمن .
إذاً ، لا بد أمام حقائق التاريخ و قوة المنطق أن يعترف تجار التسميات و حملة رايات التطرف أننا أمة واحدة بتسميات متعددة ، رغماً عن أنوفهم و أنوف من يوجههم و يحركهم ويخدر ضمائرهم و يشتري ذممهم بحقائب الأوراق النقدية الخضراء . فأنا آشوري لأني حفيد حضارة آشور و براهيني على ذلك ساطعة ، و أنا سرياني لأنني حفيد مار أفرام و أدلتي على ذلك مقنعة ، و أنا كلداني لأنني ابن هذه الكنيسة المقدسة التي عمرها أكثر من خمسمائة عام و إثباتاتي على ذلك كثيرة . أنا ابن هذه التسميات الثلاثة بلا أي شك و لا أي خجل و لا أي تناقض . نحن لسنا الشعب الوحيد الذي يمتد تاريخه إلى حقب طويلة ، و بالتالي فإننا لسنا الشعب الوحيد الذي يتزين تاريخ أمته بأسماء كثيرة ، لكننا الوحيدون الذين أسأنا استخدام هذا الكنز الثمين من التسميات ، و توظيف هذه الثروة التي يحسدنا عليها من ليس لديه في صفحات التاريخ إلا النادر من الذكر ، و معظم هذا النادر جرائم و مذابح و فظائع .
لننظر من حولنا و نتعلم من تجارب غيرنا ، ألم يكن الإيرانيون يُسمّـون في حقبة تاريخية مزدهرة "فرساً" ؟ ، أوَ لم يكونوا هم أنفسهم "الميديون" و "الفرثيون" في حقب أخرى سابقة ؟؟ هل ينكر الإيراني أياً من تسمياته الفرثية أو الميدية أو الفارسية أو الإيرانية ؟؟ و هل وقفت تسمياته المتعددة حائلاً دون جعل
عزيزي القارئ : بعد أن أوضحنا في الجزء الأول من هذا المقال غايات البعض في إثارة هذا الجدال حول ما يسمونه "مشكلة التسمية" ، ثلاث نقاط هامة يجب الخوض فيها باختصار شديد لتبيان عقم هذه القضية التي أضعنا فيها من الوقت ما لا تستحقه :
النقطة الأولى : تسمياتنا المتعددة غنى حضاري أسأنا استخدامه :
إن التسميات الثلاث الكلدانية / السريانية / الآشورية هي ملك لنا و هي غنى كبير لموروثنا، و إضافة حضارية لتاريخنا و إضاءة إنسانية فيه ، كان حـَريـّاً بنا أن نـُثبت ملكيتنا لها و انتماءنا إليها مجتمعة . لكننا فعلنا المستحيل لنثبت العكس ، مـَـثـَـلـُنا في ذلك مَـثـلُ الأبله الذي ربح ثلاث جوائز مالية كبيرة ، و أصرّ ببلاهته أن لا يأخذ إلا واحدة فقط !!! . و فشِـلنا بذلك في أن نجعل من هذا الغنى سلاحاً قوياً في أيدينا نحارب به لانتزاع أكبر قدر من الحقوق . أو بالأحرى هو سلاح لم يُـرد لنا أعداؤُنا أن نستفيد منه إيجاباً ، بل على العكس من ذلك ، فقد جـُيـّر هذا الغنى في التسميات و القدم في التاريخ ، لنبش الأحقاد الطائفية و المذهبية المُعـشعِـشة في صدور بعض الصغار ، و حُـوّل إلى متاريس و أكياس رمل نتمترس خلفها و نتحارب من خلالها ، و أصبحت تسمياتنا المتعددة خنجراً مسموماً غرزه الأعداءُ - بأيدي عملائهم من تجار التسميات - في صدورنا ، لإلهائنا بحرب استنزافية بينية ، و جدالات عقيمة فارغة ، لكي يهرع الجميع لتثبيت حقوقهم ، في حين نطالع نحن فصول معارك التسمية من على صفحات مواقع "الحرية و الرأي الآخر" ، و في رؤؤسنا الفارغة . بصراحة و جرأة مطلقتين أقول : إن أيا من التسميات هي غير مقدسة ، فهي لو كانت كذلك لما تخلى أجدادُنا عن أي منها ، لقد كنا آشوريين في حقبة تاريخية معينة ، ثم أضفنا التسمية السريانية إلى اسمنا القومي تكيفاً مع الظرف الجديد بعد اعتناقنا المسيحية لنصبح آشوريين سرياناً و، ثم تحولنا إلى التسمية الكلدانية بعد اعتناق الكثلكة لنصبح آشوريين سريان كلداناً . وكل من لا يقر بهذا فهو واحد من اثنين : إما أحمق معتوه يعيش خارج التاريخ ، أو هو ينفذ أجندة جهة ما خارجية لا يناسبها توحدنا و تماسكنا و استعادتنا لحقوقنا ، لان هذه حقيقة تاريخية مطلقة لا تحتاج إلى براهين و أدلة . و لم تنل قضية التسمية إذ ذاك تلك الأهمية التي يتصورها البعض في مخيلاتهم المريضة
لم تستنزفْ مسألـةٌ طاقاتَ و عقول أبناء شعبنا كما فعلت مسألة التسمية اللعينة ، و لم تخسر قضيةُ شعبنا في أي وقت مضى من عمر نضالها الإنساني و السياسي و العسكري ، و خصوصاً في القرنين الماضي و الحالي ، ما خسرته جراءَ التعاطي البشع و اللا مسؤول مع قضية التسمية ، أو "مشكلة التسمية" كما يحلو للبعض أن يسميها . فلو أجرى المرءُ إحصاءً دقيقاً ( أو تقريبياً ) لعدد التصريحات و المقالات و البيانات التي تناولت ما يسمى بـ "مشكلة التسمية" لبلغ الرقمُ حداً مضحكاً و مخجلاً في آن معاً . الكثيرُ من المؤتمرات ، و عشراتُ الصحف و مئاتُ المواقع و آلاف المقالات ، و عشرات آلاف التعليقات و مئات آلاف الشتائم و ملايين الردود ، تناولت بكثير من السذاجة و الانفعال و التعصب هذه المسألة العقيمة التي خرجت عن السياق الطبيعي لما كان يجب أن تكون عليه ، لتزداد الانقسامات و الخلافات بصورة تسونامية ، جرفت معها نضالاتنا و تضحياتنا و حقوقنا على مدى نصف قرنٍ من النضال والكفاح السياسي و المسلح ، و قضت على آمالنا و أحلامنا التي خُـيـّـل لنا أننا سنبلغها كنتيجة منطقية لنضالنا من أجل إسقاط الدكتاتورية العراقية المتمثلة في نظام صدام . و ما من عاقلٍ في هذه الأمة المسكينة يردعْ ، و لا حكيم ينصحْ ، و لا رجل دينٍ يعظْ ، أن أوقِـفوا هذه المهزلة المضحكة المبكية ، أن كُـفـّوا عن مهاتراتكم الفارغة و سجالاتكم العقيمة ، أن رصّـوا صفوفـَكم و وحـّدوا كلمتـَـكم ، و ثـبّـتوا حقوقـَـكم ، كما فعل غيرُكم ، و لتذهب جميع التسميات إلى الجحيم أمام استحقاقاتٍ مصيرية كالتي نشهدها ، و أمام مرحلة دقيقة كالتي نمر بها ، و أمام وحدة أبناء شعبنا بكل تسمياته و كنائسه و طوائفه ، التي هي ضمانتنا الوحيدة - و الوحيدة فقط - لنيل حقوقنا و الحفاظ على وجودنا الذي أصبح مهدداً على أرض العراق ، بفضل تشتتنا و انقسامنا من جهة ، و بسبب التآمر و الاعتداء الممنهج علينا من جهة ثانية .
لكن كيف يفعلونْ ؟؟ فكل من لا عمل له صار يؤلـّف حزباً و يخترعُ عَـلَـماً و يبتاع شعاراً ، و يجمع حوله بعضَ من لفّ لفـّه من المتطرفين من ذوي العقول الفارغة و الضمائر الفارغة ، و يبحث عن تسمية تتناسب و مقاسه الحزبي ، ليدّعي أنه موكلٌ باسم "الضمير القومي" بالدفاع عنها ضد التسميات الأخرى حتى الموت ، موت من ؟؟ موت أصحاب التسمية ذاتهم ، و الأمة التي يدافع عنها نفسها ، في "شمشونية سياسية" قــلّ نظيرُها .
كيف يتوقفون و قد تـَوّجـَتْ هذه المعمعة التراجيكوميدية بعضاً من هواة الركوب

استكمالا لبرنامج الاحتفالات الذي أطلقته المنظمة الآثورية الديمقراطية بمناسبة اليوبيل الذهبي لتأسيسها، أعلنت منطقة الخابور للمنظمة الآثورية الديمقراطية عن إطلاق لجنة للسيدات الآشوريات في قرى منطقة الخابور ومدينة الحسكة تحت اسم "لجنة المرأة الآثورية في الخابور" . وجاء الإعلان بعد اجتماعين تحضيريين عقدتهما مجموعة من الرفيقات المنظمات في منطقة الخابور، عقد الأول بتاريخ السادس من تشرين الثاني 2007، والثاني بتاريخ الجمعة الخامس والعشرين من كانون الثاني 2008 ا

بدعوة من لجنة منطقة الخابور للمنظمة الآثورية الديمقراطية وفي إطار برنامج الندوات الدورية التي تقيمها في قرى الخابور، أقيمت مساء الأحد السابع والعشرين من شهر كانون الثاني الحالي ندوة سياسية عامة في بلدة تل تمر الخابورية، ألقاها الرفيق المهندس كبرئيل موشه كورية عضو المكتب السياسي للمنظمة. وتمحورت الندوة التي استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، حول الوضع الآشوري العام واستحقاقات المرحلة والمؤتمر القومي الشامل الذي يجري التحضير له بدعوة من المنظمة الآثورية الديمقراطية (مطاكستا) والحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا) وعدد من المؤسسات الفاعلة لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في المهجر. والوضع السياسي العام في سوريا ودور المنظمة كفصيل آشوري في تكتل قوى إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي. ورؤية المنظمة لمفهوم تلازم النضالين القومي والوطني.
وجدد كورية تأكيده صوابية قرار المنظمة بالانضواء تحت لواء إعلان دمشق معتبرا أن "المنظمة وقيادتها وأفرادها وكوادرها سيتحملون مسؤولية هذا القرار التاريخي وتبعاته ونتائجه وسيدفعون ضريبته إذا ما فشل لا سمح الله ، أما المكاسب والحقوق التي اذا ما سننتزعها من اجل شعبنا وقضيته في سوريا فسنقدمها لعموم أبناء شعبنا وسنوظفها في خدمة قضيته" .
ولفت كورية إلى ظاهرة عزوف أبنا