الجزء الثاني : تسمياتنا المتعددة غنى حضاري أسأنا استخدامه
كتبهاأسامة أدور موسى ، في 5 شباط 2008 الساعة: 16:48 م
عزيزي القارئ : بعد أن أوضحنا في الجزء الأول من هذا المقال غايات البعض في إثارة هذا الجدال حول ما يسمونه "مشكلة التسمية" ، ثلاث نقاط هامة يجب الخوض فيها باختصار شديد لتبيان عقم هذه القضية التي أضعنا فيها من الوقت ما لا تستحقه :
النقطة الأولى : تسمياتنا المتعددة غنى حضاري أسأنا استخدامه :
إن التسميات الثلاث الكلدانية / السريانية / الآشورية هي ملك لنا و هي غنى كبير لموروثنا، و إضافة حضارية لتاريخنا و إضاءة إنسانية فيه ، كان حـَريـّاً بنا أن نـُثبت ملكيتنا لها و انتماءنا إليها مجتمعة . لكننا فعلنا المستحيل لنثبت العكس ، مـَـثـَـلـُنا في ذلك مَـثـلُ الأبله الذي ربح ثلاث جوائز مالية كبيرة ، و أصرّ ببلاهته أن لا يأخذ إلا واحدة فقط !!! . و فشِـلنا بذلك في أن نجعل من هذا الغنى سلاحاً قوياً في أيدينا نحارب به لانتزاع أكبر قدر من الحقوق . أو بالأحرى هو سلاح لم يُـرد لنا أعداؤُنا أن نستفيد منه إيجاباً ، بل على العكس من ذلك ، فقد جـُيـّر هذا الغنى في التسميات و القدم في التاريخ ، لنبش الأحقاد الطائفية و المذهبية المُعـشعِـشة في صدور بعض الصغار ، و حُـوّل إلى متاريس و أكياس رمل نتمترس خلفها و نتحارب من خلالها ، و أصبحت تسمياتنا المتعددة خنجراً مسموماً غرزه الأعداءُ - بأيدي عملائهم من تجار التسميات - في صدورنا ، لإلهائنا بحرب استنزافية بينية ، و جدالات عقيمة فارغة ، لكي يهرع الجميع لتثبيت حقوقهم ، في حين نطالع نحن فصول معارك التسمية من على صفحات مواقع "الحرية و الرأي الآخر" ، و في رؤؤسنا الفارغة . بصراحة و جرأة مطلقتين أقول : إن أيا من التسميات هي غير مقدسة ، فهي لو كانت كذلك لما تخلى أجدادُنا عن أي منها ، لقد كنا آشوريين في حقبة تاريخية معينة ، ثم أضفنا التسمية السريانية إلى اسمنا القومي تكيفاً مع الظرف الجديد بعد اعتناقنا المسيحية لنصبح آشوريين سرياناً و، ثم تحولنا إلى التسمية الكلدانية بعد اعتناق الكثلكة لنصبح آشوريين سريان كلداناً . وكل من لا يقر بهذا فهو واحد من اثنين : إما أحمق معتوه يعيش خارج التاريخ ، أو هو ينفذ أجندة جهة ما خارجية لا يناسبها توحدنا و تماسكنا و استعادتنا لحقوقنا ، لان هذه حقيقة تاريخية مطلقة لا تحتاج إلى براهين و أدلة . و لم تنل قضية التسمية إذ ذاك تلك الأهمية التي يتصورها البعض في مخيلاتهم المريضة . فالآشوريون لم يقدموا للإنسانية علومهم و ثقافتهم و ملاحمهم و موسيقاهم و شرائعهم و آدابهم كي يقال عنهم "آشوريين" و إلا لما تكنى ملوكهم بأسماء أكدية كالملك سركون مثلا ، و السريان لم يعمدوا الشرق بالمسيحية ليقال عنهم "سرياناً" و إلا لما تكنى جهابذة السريان بالاسم الآشوري كططيانوس و خاميس مثلا ، و الكلدان لم يقدموا علومهم في ميادين اللغة و قواعدها ليقال عنهم "كلداناً" ، و إلا لما استشهد و اغتيل ملافنتهم العظام اللاهثين وراء تطوير لغتهم السريانية المقدسة وانتماءهم القومي الواضح .
إن الجنرال بطرس ايليا قائد القوات الكلدوآشورية ، و توما أودو و أوجين منا آباء القواميس و القواعد ، و غيرهم الآلاف كانوا كلداناً ( حسب تصنيفات تجار التسميات ) ، و نعوم فائق رائد الفكر القومي و آشور يوسف شهيد الصحافة القومية كانوا سرياناً ، و الخالد مار شمعون بنيامين و فريدون آتورايا كانوا آشوريين ، هل يا ترى كان يشغل هؤلاء موضوع التسمية ؟؟ أم كان همهم الأوحد هو وحدة الأمة و نيل الحقوق ؟؟
إذاً ، فالقول بان أجدادنا قدموا أرواحهم من أجل هذه التسمية أو تلك هو ادعاء خاطئ ، و هو أيضا استصغار لتضحياتهم الجمة من أجل استمرار وجود هذه الأمة و حريتها ، بأي تسمية كانت .
إن الصحيح هو أن نقول أن أجدادنا استشهدوا و قدموا الغالي و النفيس من أجل ضمان وحدة هذا الشعب و حرية هذه الأمة ، لتكون حرة قوية موحدة تنال كامل حقوقها ، لا ضعيفة مرتهنة مجزأة تتكالب عليها قوى الظلام و الطغيان . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فان كل تسمية استحوذت على حقبة زمنية غير قصيرة من عمر أمتنا ، لعل أقلها خمسمائة عام ، و من الصعب في هذا السياق أن تقول لجزء من أبناء شعبنا ممن يعتقد أن هذه التسمية هي الأصح : "اترك تسميتك و اتبعني" لان هذا المنطق الإلغائي لم يعد مقبولاً ، على الأقل على المدى المنظور، و بحكم تجربة العقد الماضي . ولأن هذه التسميات الثلاث هي ملك لنا .
في الجزء القادم سنتناول النقطة الثانية "الكلدان الآشوريين السريان أمة واحدة بتسميات متعددة" :
أسامة أدور موسى - إعلامي آشوري - سوريا
osama_edward@hotmail.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أسامة أدور موسى | السمات:أسامة أدور موسى
دوّن الإدراج























