الخامس من شباط ذكرى رحيل المعلم الآشوري الكبير نعوم فائق
كتبهاأسامة أدور موسى ، في 9 شباط 2008 الساعة: 12:06 م

حياته: هو نعوم بن الياس بن يعقوب والدته سيدة بنت سفر. ولد بمدينة آمد (ديار بكر) في شباط عام 1868, و أضيف له لقب فائق بعد نزوله إلى ميدان العمل مقتدياً بعادة الأتراك بإضافة ألقاب إلى أسمائهم, وعند بلوغه السابعة من عمره أرسله والده للمدرسة الابتدائية الخاصة بالسريان , وبعدها أنتقل للمدرسة الثانوية التي أسستها في ذلك العهد ( جمعية الشركة الأخوية للسريان القدماء ) حيث قضى فيها ثماني سنوات درس خلالها اللغات السريانية والعربية والتركية والفارسية مع الألحان الكنسية والعلوم الطبيعية والرياضيات ومبادئ اللغة الفرنسية.
ولما أغلقت المدرسة لأسباب مادية.داوم على المطالعة والدرس لنفسه والأخذ عن فضلاء عصره,وبدأ عمله بالتدريس ابتداء من عام1888 وحتى عام 1912 في آمد بشكل رئيسي, ولفترات قصيرة ومتفرقة في الرها وحمص كما قام بزيارات إلى لبنان والقدس وخلال تلك الزيارات كان ينكب على دراسة ما تيسر من الكتب والتراث في خزائن الأديرة والكنائس وبخاصة في دير الشرفة في لبنان ودير مارمرقس في القدس.
في عام 1908أعلن الدستور العثماني وسمح ببعض الحريات فبادر إلى تأسيس جمعية الانتباه وسن لها القوانين ونظم شؤونها وتولى كتابة رسائلها. وبعد عام أصدر جريدة كوكب الشرق(كوخوا دمدنخا) لتكون لسان حال جمعية الانتباه, وجعلها منبراً لنشر أفكاره القومية إضافة لاستمراره بالتدريس , وكان في الوقت ذاته يعظ ويخطب في الندوات والتجمعات ويحث على فتح المدارس وتأسيس المطابع و الجمعيات موكلاً لنفسه القيام بمهمة الإصلاح والتوعية للنهوض والتقدم وخلال الحرب التي شنتها إيطاليا على الدولة العثمانية عام1911 اشتدت وطأة القمع والاضطهاد على الأقليات المسيحية مما سبب خوفاً وذعراً شديدين وبالتالي أدى هذا إلى تهجير قسم كبير من أبناء شعبنا عن أرضه . ونتيجة لتلك الحرب فقد علق الدستور وألغيت الحريات التي أعلنها هذا الدستور, فلوحق الأدباء والصحافيون من قبل السلطة فاضطر للهجرة عام 1912الى الولايات المتحدة وصيته كان ذائعاً هناك من خلال مقالاته التي كانت تنشرها جريدة الانتباه لصاحبها الأديب جبرائيل بوياجي لذلك أستقبل بحفاوة بالغة من قبل شعبنا في المهجر وهناك أسس جريدة ما بين النهرين عام1916 واستمرت بالصدور حتى عام 1921حيث أوقفها وتولى تحرير جريدة الاتحاد التي أصدرتها الجمعية الوطنية الكلدانية الآشورية, واستمرت عاماً واحداً, فعاد عام1922 لإصدار جريدته ما بين النهرين لغاية عام 1930حيث وافته المنية . وقبل ذلك كان قد فجع بوفاة زوجته السيدة لوسيا خضر شاه في عام1927,وكان لوفاتها أثر عميق في نفسه .
ولفرط انهماكه وانكبابه على المطالعة والبحث والكتابة اعترى جسمه الضعيف والنحول وزاد الأمر سوءا إصابته بذات الرئة, ولم يقوى جسده الهزيل على مقاومة المرض ففاضت روحه في فجر الأربعاء 5 شباط عام 1930 دفن باحتفال مهيب شاركت به كل الطوائف ومؤسسات شعبنا , وكل الفعاليات الأدبية في المهجر . وبموته طويت صفحة مشرقة من الجهاد والتضحية والنشاط. لكن أثره ظل خالداً من خلال أدبه وفكره القومي الذي ملأ صفحات جرائده ومؤلفاته الكثيرة كما يضاف إلى سيرة حياته الكفاحية الجديرة بأن يستنير بهديها كل مناضل إذ لم تخمد همته أو تفتر عزيمته إزاء جميع المصاعب والشدائد التي واجهته بل استمر بثبات منقطع النظير في خدمة شعبه و أمته أزداد إصرارا على الكشف عن مواطن الداء واجتثاث جميع الأمراض التي تنخرُ في جسم هذه الأمة.
فكره وأدبه : على الرغم من أهمية جميع نتاجاته الأدبية والفكرية إلا أن طروحاته القومية التي بشر بها في مطلع هذا القرن حظيت بأكبر الاهتمام لدى المثقفين والمتنورين من أبناء شعبنا والذين سارعوا إلى تلقفها وتبنيها وعملوا على تجسيدها إلى واقع عملي وهذا بدوره هيأ الأجواء لبروز فكر قومي اتسم بالنضج في السنوات التي أعقبت وفاته .
وللتعرف على هذا الفكر وتحديد سماته وملامحه لابد من التطرق إلى آرائه التي بشر بها فبالرغم من أن الفكر القومي الذي نادى به نعوم فائق وناضل من أجله يعتبر الآن فكرا رائجا ويؤمن به الكثير من أبناء شعبنا , إلا أنه في تلك المرحلة كان بمثابة ثورة حقيقية على المفاهيم والأعراف السائدة , حيث كانت العشائرية هي السائدة والتشتت الطائفي والمذهبي ينخران في جسم هذا الشعب بسبب الجهل والتخلف وبالإضافة إلى ذلك سيف الإرهاب المسلط على الرقاب من قبل الدولة العثمانية التي عملت على تغذية وتنمية النعرات والأحقاد القومية والدينية بين شعوب السلطنة ترسيخها لسلطاتها وتحقيقا لمصالحها وأطماعها وفي ظل هذه الظروف دوى عالياً صوت المعلم نعوم فائق منبهاً لخطورة هذا الوضع المتردي الذي يتخبط به شعبنا واضعاً العلاج الشافي لجميع أمراضنا , راسما طريق الخلاص من خلال دعوته إلى الوحدة القومية بين جميع طوائف شعبنا المنقسم على ذاته فكانت الصرخة التي تردد صداها في جميع مناطق تواجد شعبنا, تداعى لقبول دعوته أدباء شعبنا ومثقفيه والشبيبة الطامحة والذين هبوا جميعاً لنفض غبار الجهل والتفرقة لإعلاء لواء الوحدة القومية الآشورية اقتداء به وبأفكاره التي دارت حول نبذ الانقسام والتخاذل وتوحيد المساعي والجهود للعمل على النهوض والتقدم اقتداء بالأجداد وأمجادهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أسامة أدور موسى | السمات:أسامة أدور موسى
دوّن الإدراج























